السبت، أغسطس 09، 2014

سراج الدين ورحلة عطاء

سراج الدين ورحلة عطاء
 فؤاد سراج الدين  يمتلك تاريخاً نضالياً طويلاً
بقلم سامح عقل
في 9 أغسطس عام 2000 اتشحت جريدة الوفد بالسواد وكان عنوانها الرئيسي «سراج الدين في رحاب الله.. رحيل زعيم الوفد وفارس الديمقراطية» واختفي من الحياة الحزبية والسياسية زمن الباشوات برحيل فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد عن عمر يناهز 90 عاماً قضي منها 65 عاماً في النضال السياسي في كفاح الاستعمار البريطاني والملك في الاربعينات إلي معاداة رجال الثورة في الخمسينات والفساد الذي تفشي بعدها إلي معركة إعادة حزب الوفد للحياة السياسية. كان فؤاد سراج الدين حريصاً علي الألتزام بأخلاق الباشوات وكان يصر كل المقربين منه علي مناداته بلقب «الباشا» وكان حريصاً علي الالتزام ببروتكول الباشوات في حياته اليومية, فسيجاره الفاخر لم يفارقه طوال حياته ولم يغفل استخدام "المنشة" التي كان يستخدمها الباشوات في عصر ما قبل الثورة كما خرص علي الأقامة في قصر منيف بإحدي ضواحي القاهرة الراقية
ويمتلك الباشا فؤاد سراج الدين تاريخاً نضالياً طويلاً، فقد رافق في طفولته زعيم الوفد المصري مصطفى باشا النحاس وشارك معه في تمزيق معاهدة 1936 في الاسكندرية عندما اعلن النحاس باشا انها دون الطموحات المصرية في تحقيق جلاء الاستعمار البريطاني التام عن مصر وكان صاحب فكرة مجانية التعليم التي نسبتها ثورة 23 يوليو لنفسها.
وفي الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي خاض سراج الدين معارك سياسية طاحنة ضد قوات الاحتلال البريطاني والقصر الملكي، مما جعله يتبوأ مكانة كبيرة في قلوب المصريين،
 فقد كان أصغر نائب في مجلس النواب عن محافظة كفر الشيخ القريبة من القاهرة حيث موطن عائلته في منطقة «كفر الجرايدة»، وكان عضواً في مجلس النواب منذ عام 1936 الى 1942 ثم مجلس الشيوخ في 1946 وكان زعيماً للأغلبية الوفدية بمجلس الشيوخ قبل ثورة يوليو 1952 وصدرت ضده أحكام بالسجن عقب الثورة لمدة 15 عاماً أمضى منها 3 سنوات ثم بعد ذلك وضعه مجلس قيادة الثورة تحت الحراسة بحجة انه يمثل «العهد السابق».
ويعد سراج الدين من أكبر الساسة المصريين الذين أثروا الحياة السياسية، فقد تولى مناصب وزارية أكثر من مرة، فكان وزيراً للزراعة ثم المالية والداخلية والشـؤون الاجتماعية والمواصلات في الفترة ما بين عامي 1942 و.1952 وهو صاحب القرار التاريخي عندما كان وزيراً للداخلية باصدار تعليمات لجهاز الشرطة في الاسماعيلية بالتصدي لقوات الاحتلال البريطاني والتي راح ضحيتها عشرات من ابناء الشرطة، واعتبر يوم 25 يناير من كل عام عيداً للشرطة المصرية، وكان اصغر وزراء مصر سناً حيث كان عمره 32 عاماً عندما تولى منصب وزير الداخلية. وفي حكومة الوفد في الفترة من 1942 الى 1944 طلب سراج الدين الاعتذار عن عدم تولي منصب وزير الداخلية. لكن مصطفى باشا النحاس زعيم الحكومة أصر على اسناد المنصب إليه.
وكتب زعيم الوفد الراحل مذكراته السياسية لتؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ مصر السياسي، وحملت مذكراته عنوان «من ذكريات فؤاد سراج الدين». وفي حديثه عن ثورة يوليو 1952 قال ان الثورة نسبت لنفسها انجازات الوفد، ووصفها بأنها ثورة خيبت آمال المصريين، وعقد مقارنة بين نظرة الوفد للعدالة الاجتماعية والتطبيق الاشتراكي في عهد الثورة الذي قال انه دمر القطاع الخاص بينما كان الوفد يحترم الرأسمالية الوطنية، وكان في ذات الوقت يتصدى لأي استغلال من جانبها، وضرب أمثلة بذلك ان احمد عبود باشا رغم نفوذه المالي رسب في الانتخابات البرلمانية التي اجريت بدائرته «ارمنت» جنوب مصر عام 1950

إقرأ ايضا 

بقلم مصطفى عبيد رحيل فؤاد سراج الدين زعيم مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث خطأ في هذه الأداة